الشيخ المحمودي

299

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

فأغار على الحاج فأخذ أمتعتهم ، ثم أقبل فلقي عمرو بن عميس بن مسعود الذهلي : ابن أخي عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله ( ص ) فقتله في طريق الحاج ، وقتل معه ناسا من أصحابه عند القطقطانة . وكان الضحاك يقول بعد تلك الواقعة : انا بن قيس ، أنا أبو أنيس ، أنا قاتل عمرو بن عميس . ولما أتصل خبره بأمير المؤمنين ( ع ) صعد المنبر فقال : يا أهل الكوفة اخرجوا إلى العبد الصالح عمرو بن عميس ، والى جيوش لكم قد أصيب منهم طرف ، أخرجوا فقاتلوا عدوكم وامنعوا حريمكم ان كنتم فاعلين . فردوا عليه ردا ضعيفا ورأي منهم عجزا وفشلا ، فوبخهم ودعا عليهم ، ثم نزل فخرج يمشي حتى بلغ الغريين ثم دعا حجر بن عدي الكندي فعقد له على أربعة آلاف ، فخرج حجر حتى مر بالسماوة ، وهي أرض بني كلب . فلم يزل مغدا في أثر الضحاك حتى لقيه بناحية ( تدمر ) ( 3 ) فواقعة ساعة فقتل من أصحاب الضحاك تسعة عشر رجلا ، ومن أصحاب حجر رجلان ، وحجز الليل بينهم ، فلما أصبحوا ألم يجدوا للضحاك وأصحابه أثرا ، لأنهم هربوا تحت سواد الليل وأصابه عطش شديد ، لان جملهم الذي كان عليه الماء ضل ، فعطش الضحاك فخفق برأسه خفقتين لنعاس أصابه فترك الطريق وانتبه وليس معه الا نفر يسير من أصحابه وليس عند أحد منهم ماء ، فبعث رجالا منهم يلتمسون الماء ولا أنيس . قال الثقفي ( ره ) : وكتب في أثر هذه الوقعة عقيل بن أبي طالب إلى أخيه أمير المؤمنين عليه السلام ، حين بلغه خذلان أهل الكوفة وتقاعدهم به : لعبد الله علي أمير المؤمنين عليه السلام ، من عقيل بن أبي طالب

--> ( 3 ) ( تدمر ) على زنة يعرب ويعمر : مدينة قديمة مشهورة في برية الشام ، بينها وبين حلب خمسة أيام . قاله الياقوت في باب التاء والدال من معجم البلدان : ج 2 ص 369 ط مصر .